محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
86
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
داخل مكة ، فإذا هو قد كان بينه وبين قومه شيء في صدر النهار ، لما أظهر من خلافهم واعتزل آلهتهم ، وما كان يعبد آباؤهم ، فقال : يا عامر بن ربيعة ، انّي قد فارقت قومي ، واتّبعت ملة إبراهيم ، وما كان يعبد إسماعيل من بعده ، كان يصلي إلى هذه البنيّة ، وانا انتظر نبيّا من ولد إسماعيل - عليه الصلاة والسلام - ثمّ من بني / عبد المطلب ، وما أراني أدركه ، وأنا أؤمن به ، وأصدّق به ، وأشهد أنّه نبي ، فإن طال بك يا عامر مدة ، فآمن به وأقرئه منّي السلام ، وسأخبرك ما نعته حتّى « 1 » لا يخفى عليك ، قلت : هلمّ . قال : هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ، ولا بكثير الشعر ، ولا بقليله ، وليس يفارق عينيه حمرة ، خاتم النبوة بين كتفيه ، واسمه أحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا البلد مولده ومبعثه ، ثمّ يخرجه قومه ، ويكرهون ما جاء به ، حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره ، فإياك أن تخدعنّ ، فإني طفت البلاد ، أطلب دين إبراهيم ، فكلّ من سألت من اليهود والنصارى يقولون : هو الذي وراءك ، وينعتونه لي مثل ما نعتّه لك ، ويقولون : لم يبق نبيّ غيره . قال عامر ابن ربيعة - رضي اللّه عنه - ، فوقع الإسلام في قلبي ، فلما تنبّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكنت رجلا حليفا ، فلم أقدر على اتباعه ظاهرا ، فأسلمت سرّا ، وكنت أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقول زيد بن عمرو - رضي اللّه عنه - وأقرئه منه السلام ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يردّ عليه ، ويترحّم عليه ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رأيته في الجنة يسحب ذيولا » . 2420 - وحدّثني عبد الملك بن محمد ، عن زياد بن عبد اللّه ، عن محمد
--> ( 2420 ) - إسناده مرسل ، ورجاله موثّقون . رواه ابن إسحاق في السيرة ( تهذيب ابن هشام 1 / 251 - 254 ، ورواه الطبري في ( 1 ) مزجت عبارة ( مانعته حتى ) في الأصل ، حتى تكاد تقرأ ( ما يقتضي ) . . . وفي تهذيب ابن عساكر وسأخبرك بنعته حتى لا يخفى عليك .